عبد المنعم الحفني
1669
موسوعة القرآن العظيم
1328 - ( جهنم وخزنتها ) يزعم المستشرقون أن اسم « جهنم » عبرى Ge - Hinnom ، وينطق Ghinnom ، ومعناه « وادى هنوم » ، وكأنما « جيهينوم » العبرية تساوى « جهنم » العربية ، وأن القرآن أخذ الكلمة من التوراة ، والصحيح أن الكلمة أرامية ، وكانت اسم الوادي الذي يمر إلى الجنوب والغرب من مدينة القدس ، ويستعمل كمقلب زبالة توقد فيها النار ؛ ولم يعرف الاسم كمرادف للجحيم إلا في إنجيل لوقا عند النصارى ، الباب التاسع ، العبارات 42 و 44 و 46 ؛ ويعرّف لوقا الجحيم : بأنها « النار الأبدية » ، . كذلك يأتي في رسالة بطرس الثانية ، قوله : الذين أخطئوا أهبطهم إلى أسافل الجحيم ( 2 / 4 ) ، وهذا هو كل ما ورد عن الجحيم « في التراث اللاهوتي اليهودي والنصراني ! في حين أن القرآن وردت به اللفظة 77 مرة في 77 آية ، وتعرّضت الآيات لأوصاف جهنم تفصيلا ، وأوصاف أصحاب جهنم وخزنتها ، فكيف يكون إذن أن القرآن استعار أو « سرق » الاسم من الكتب القديمة ، سواء اليهودية أو النصرانية ؟ ! ولم يصف لنا أىّ من هذه الكتب القديمة « جهنم » ، في حين أسهب القرآن في وصفها ، ومن يعرف أكثر فهو الأصدق ! وجهنم في القرآن : بئس المصير ( آل عمران 161 ) ؛ وبئس المهاد ( آل عمران 197 ) ؛ ومن يدخلها يخلد فيها ( النساء 93 ) . وطريقها طريق أهل الكفر والظلم ( النساء 169 ) ؛ وهي دار البوار ( إبراهيم 28 ) ؛ ولها سبعة أبواب ، لكل باب جزء مقسوم من الخطاة ( الحجر 44 ) ، وكلما تخبو تزاد سعيرا ( الإسراء 97 ) ؛ وفيها شجرة يقال لها الزقوم ، تخرج في أصل الجحيم ، وطلعها كأنه رؤوس الشياطين ( الصافات 62 - 65 ) ، وهي طعام الأثيم ، كالمهل يغلى في البطون ( الدخان 44 - 45 ) ؛ وكلما ألقى فيها من المجرمين يسألها خزنتها : هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد ؟ ( ق 50 ) ؛ ويوضع المجرمون في السلاسل ، طول الواحدة سبعون ذراعا ؛ واللّظى من دركاتها ؛ ومن صفاتها أنها نزّاعة للشوى ؛ وبها أنكال ، وطعام أهلها غصّة ( المزمل 12 - 13 ) ، وأهلها يسقون من ماء صديد ( إبراهيم 16 ) ، وظلها من ثلاث شعب ، لا ظليل ، ولا يغنى من اللهب ؛ وشررها كالقصر ، كالجمالات الصفر ( المرسلات 30 - 33 ) ؛ ويوم القيامة تبرز للناس ( النازعات 36 ) ؛ ونارها الأشد حرّا ( التوبة 81 ) ؛ وهي المهاد والمستقر والمأوى لأهل الكفر ( آل عمران 162 ) ؛ وهي ملجأ كل خبيث ( الأنفال 37 ) ؛ وفي نارها يحمى على الأموال المكنوزة ، فتكوى بها جباه وجنوب الكانزين وظهورهم ( التوبة 35 ) ، والكىّ هو الصاق الحار من الحديد والنار بالجسم حتى يحترق الجسد ، وأشهر الكي وأشنعه في جهنم ما كان في الوجه ، وآلمه وأوجعه ما كان في الظهر ، فلأنهم لم يطلبوا غير المال يكنزونه وتوجهوا إليه ، تشاه وجوههم ، ولأنهم